واجهت دولة السودان معاناة في الأعوام الماضية من نكبات واضطرابات متتالية، حيث شهدت فيضانات وسيول في أعوام متتابعة، بالإضافة إلى الاضطرابات السياسية والاقتتال الداخلي والتضخم الاقتصادي؛ ممازاد من معاناة المواطنين ودخول عدد كبير منهم ضمن خط الفقر. وفي الخامس عشر من شهر أبريل من العام الجاري (2023) شهد عدد من ولايات السودان (ولاية الخرطوم – الجزيرة – دارفور – شمال كردفان) صراعاً مسلحاً بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، نتج عنها احتياج حوالي 25 مليون شخص إلى المساعدات الإنسانية العاجلة، واضطر أكثر من 6.8 مليون شخص إلى مغادرة منازلهم بحثًا عن الأمان في أماكن أخرى.

تدخلت العون المباشر بشكل عاجل منذ بداية الأزمة -منتصف شهر أبريل 2023 بعدة مشاريع إغاثية غذائية وغير غذائية، استهدفت منها مرضى الكلى بالسودان وعدد كبير من النازحين والمتضررين بالتعاون مع صندوق إعانة المرضى الكويتي، بقيمة نحو مليون دولار أمريكي، وجاري تجهيز مشروع إغاثي آخر بقيمة مليون دولار، وقد وصل إجمالي المستفيدين من المشاريع المنفذة أكثر من نصف مليون إنسان، وقد تنوعت الإغاثات المنفذة إلى الآتي:

  • السلال الغذائية والناموسيات، وذلك لمكافحة أمراض سوء التغذية، وتقليل العبء الاقتصادي والنفسي والاجتماعي على المتأثرين بالصراع المسلح، بالإضافة لتوزيع الناموسيات المشبعة والمزدوجة للوقاية من الملاريا وحمى الضنك، وقد وصل عدد المستفيدين منها حوالي 14 ألف إنسان.
  • توفير العيادات الميدانية لمدة 3 شهور، لتقليل معدل انتشار الأمراض والوفيات الناتجة عن الأمراض السارية، وقد شملت العيادات الميدانية فحوصات طبية ومعملية، وتوفير الدواء، وحملات التثقيف الصحي والتحريك المجتمعي، وخدمات التغذية والصحة الإنجابية، بالإضافة لتحويل الحالات الحرجة إلى المستويات العليا، وقد وصل عدد المستفيدين منها إلى 1,200 إنسان متضرر.
  • مكافحة نواقل الأمراض لمدة شهرين، وذلك لغرض مكافحة تفشي الأوبئة المنقولة بالبعوض والذباب كالملاريا والكوليرا والحميات النزفية، بالإضافة لتخفيف العبء على النظام الصحي، وقد شملت المسح الحشري المسبق داخل وخارج المنازل، وحملات التفتيش المنزلي وتجفيف وتفريغ أواني حفظ المياه لمكافحة ناقل حمى الضنك، والرش الرزازي بالماكينات المحمولة على الكتف باستخدام مبيد الأكولازلين لمكافحة مرض الملاريا وحمى الضنك، وقد وصل عدد المستفيدين منها إلى أكثر من 400 ألف إنسان.
  • إصحاح البيئة والمياه، وذلك لمكافحة تفشي الأوبئة المنقولة عن طريق الأطعمة والمياه الملوثة كالكوليرا والتايفويد والقارضيا، من أجل تحسين الحالة العامة للبيئة، وقد وصل عدد المستفيدين منها نحو 96 ألف إنسان متضرر.

من الجدير بالذكر أن الوضع الراهن في السودان لايزال في احتياج لمزيد من التدخل الإغاثي خاصة أساسيات الإيواء كالخيام والفرش والبطاطين، والمزيد من المواد الغذائية الأساسية، ومواد النظافة والمستلزمات الطبية، وتوفير المياه الصالحة للشرب، بالإضافة للاحتياج للدعم النفسي للأطفال والأمهات، خاصة وأن مناطق النزوح تتزايد في الآونة الأخيرة، ومن أهمها (ولاية سنار – القضارف –  كسلا – النيل الأزرق).