امتداداً لجهودها المستدامة في بناء الإنسان وتطوير المجتمعات، نظمت جمعية “العون المباشر – مكتب مدغشقر” الملتقى الوطني الأول لخريجي برنامج رعاية الأيتام، وذلك في العاصمة الأنتاناناريفو. وشهد الملتقى إطلاق مبادرة وطنية رائدة تهدف إلى تنظيم جهود الخريجين وتوظيف خبراتهم المكتسبة لخدمة الأجيال الحالية والقادمة من الأيتام.

وجاء تنظيم هذا الملتقى استجابةً لحرص الجمعية على استدامة الأثر الإيجابي لبرامجها، وإيماناً بأهمية الاستثمار في رأس المال البشري؛ حيث تحول الأيتام المستفيدون من خدمات الجمعية على مدى سنوات طويلة إلى طاقات فاعلة في مجتمعاتهم، شملت طلبة جامعات، وخريجين، ومهنيين، ورواد أعمال.

محاور الجلسات وتبادل الخبرات

شهد الملتقى، الذي انطلقت أعماله في 13 يونيو الجاري، نقاشات موسعة ركزت على فرص التعليم العالي، والتكوين المهني، وريادة الأعمال، وآليات نقل الخبرات والمهارات إلى الأيتام الحاليين عبر نماذج القدوة الحسنة والإرشاد والتوجيه.

كما تضمن اللقاء تقديم شهادات حية ومداخلات ملهمة من الخريجين، استعرضوا خلالها مساراتهم الأكاديمية والمهنية الصاعدة، والتحديات التي واجهوها بعد مغادرة دور الأيتام، مؤكدين على الدور المحوري والنوعي الذي لعبته “العون المباشر” في دعمهم وتمكينهم من بناء مستقبل واعد.

أبرز النتائج والمخرجات المحققة

أسفر الملتقى الوطني الأول عن تحقيق حزمة من المخرجات الاستراتيجية التي تؤسس لمرحلة جديدة من التضامن والعمل المشترك، ومن أهمها:

  • مشاركة موسعة: حضور أكثر من 90 خريجاً وخريجة من الأيتام القدامى ممثلين لمختلف مراكز العون المباشر المنتشرة في جمهورية مدغشقر.
  • تأسيس كيان رسمي: الإعلان الرسمي عن تأسيس “جمعية خريجي العون المباشر بمدغشقر”، وانتخاب لجنة تأسيسية تتولى استكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية.
  • منصة تعاون مهني: الاتفاق على جعل الجمعية الوليدة منصة وطنية للتضامن، تبادل الفرص التعليمية والمهنية، وتوثيق قصص النجاح.
  • قاعدة بيانات وشبكة تواصل: بناء قاعدة معلومات أولية تجمع الخريجين وتسهل تبادل الخبرات والمعلومات عبر منصات رقمية مخصصة.

توصيات استراتيجية للمستقبل

واختتم المشاركون الملتقى بصياغة خارطة طريق مستقبلية تضمنت توصيات هامة جرى تقسيمها على مسارين:

أولاً: على مستوى جمعية الخريجين:

  • الإسراع في إعداد النظام الأساسي واللوائح الداخلية واستكمال التسجيل القانوني.
  • تطوير قاعدة بيانات وطنية محدثة وشاملة لكافة الخريجين.
  • وضع خطة عمل سنوية متكاملة تشمل الأنشطة التعليمية، المهنية، والاجتماعية.

ثانياً: على مستوى جمعية العون المباشر:

  • تقديم الدعم الفني والإداري اللازم للجمعية التأسيسية لضمان نجاح انطلاقتها.
  • إشراك الخريجين بصفة دورية في الأنشطة والبرامج الموجهة للأيتام داخل الدور.
  • تبني استدامة المنح الجامعية والتدريبية، وتوفير منح استثنائية لمن انقطعوا عن الدراسة الجامعية سابقاً لأسباب مادية.
  • رعاية ودعم تنظيم هذا الملتقى الوطني بشكل سنوي.

يمثل هذا الملتقى ولادة مرحلة جديدة تؤكد أن ثمار برامج الرعاية الاجتماعية لجمعية العون المباشر لا تنتهي بمجرد تخرج اليتيم، بل تتحول إلى طاقات وطنية قادرة على العطاء، ليكون “خريجو الأمس” هم الشركاء الفاعلون في بناء وتوجيه “أيتام اليوم” نحو غد أفضل.