قام رجل الأعمال والمبرمج الأمريكي الشهير «بيل غيتس» الذي أسس عام 1975 شركة «مايكروسوفت»، بكتابة مقالاً طويلاً عن الداعية الكويتي الراحل الدكتور «عبدالرحمن حمود السميط» مشيداً بدوره في نشر الخير والسلام على مستوى العالم، جاء فيه:
لم تسنح لي الفرصة أبدا للالتقاء برجل الأعمال الخيرية الكويتي الراحل عبدالرحمن السميط، غير أني تمكنت في الأشهر القليلة الماضية من التعرف على هذا الرجل الاستثنائي والمميز.

والحقيقة أن السميط جسّد، كطبيب وكباحث إسلامي ورجل محب للخير، تقاليد الكويت في الكرم والاهتمام بالناس عند الحاجة، وهذا ما دعا سكرتير عام الأمم المتحدة بان كي مون للاعتراف بصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد كقائد للإنسانية.

في الخامسة والثلاثين أسس د.السميط منظمة إنسانية تُعرف اليوم بـ «العون المباشر»، غير أن هذه المنظمة تمكنت في أقل من 30 سنة بعد ذلك من بناء أكثر من 800 مدرسة، و200 عيادة طبية وأكثر من 200 مركز تدريب للمرأة.

وبينما حفرت آلاف الآبار، ساعدت أيضا في إقامة الكثير من مشاريع الري والزراعة، بل ووزعت آلاف الأطنان من المواد الغذائية والإمدادات الطبية في مناطق العالم التي ضربتها المجاعة.

لقد أتيحت لي الفرصة للتعرف على أعمال د.السميط، الذي توفي عام 2013، عند إعلان أمير الكويت عن جائزة الإبداع في عالم الصحة البالغة قيمتها مليون دولار أميركي.

وسوف أساعد بدوري الآن في التعرف على أعمال المرشحين لهذه الجائزة الجديدة التي سيتم منحها في 2016 لأي مبدع أو مبتكر ساهم على نحو مهم ومستمر في تعزيز التطور الاجتماعي والاقتصادي في أفريقيا.

وأود الإشارة هنا الى أن هذه الجائزة ستُمنح لقاء أي تقدم مهم في مجال مكافحة الأمراض المعدية أو في تأمين الرعاية الصحية.
كما سنحتفي في نطاق هذه الجائزة بحياة د.السميط، ليس فقط من خلال النظر الى إنجازاته، بل وبالتطلع الى الأمام نحو تحقيق المزيد من التقدم اللازم لمواصلة أعماله في أفريقيا ومن ثم توفير عالم أفضل لأولئك الملايين الذين لايزالون يعيشون في فقر وبؤس.

لقد أدرك السيد السميط أن إنقاذ فقراء العالم من براثن العوز يتعين أن يبدأ من أساسيات الحياة المتمثلة في الرعاية الصحية، التعليم، الماء النظيف وتوفير الأدوات الزراعية الضرورية للقضاء على الجوع وسوء التغذية.

ومثل مؤسساتنا الخيرية، ركزت مؤسسة السميط الخيرية على أكثر الناس فقرا في أفريقيا.
والواقع أنه من المثير حقا أن نرى كيف تتم مواصلة إرث السميط في الخليج، فمن أهم التطورات هنا إيجاد آلية تمويل مبتكرة من أجل تمويل البرامج التي تكافح الفقر في العالم الإسلامي، وهناك الكثير منها في افريقيا.

ومن الملاحظ في هذا الإطار أن بلدان هذه القارة تريد توفير خدمات صحية وأنظمة زراعية أفضل لشعوبها، لكنها لا تمتلك الموارد الكافية حتى مع حصولها على مساعدات التنمية التي تقدمها بعض البلدان المانحة والمنظمات الخيرية غير الحكومية.

إذن، ولملء هذه الثغرة، تعمل مؤسستنا الآن مع بنك التنمية الإسلامي في شراكة تحت اسم «صندوق الحياة وأسباب الرزق».
هذا النهج المبتكر سيشكل حلقة وصل بين مساهمات المتبرعين وتمويل بنك التنمية.

وأود القول هنا إنه مقابل كل 20 دولارا يتبرع بها شخص أو شركة أو حكومة سيوفر الصندوق استثمارا بقيمة 100مليون دولار في المشاريع التي تدعم أساسيات الحياة من أجل: مكافحة الأمراض المعدية، توفير الرعاية الصحية الأولية، والماء النظيف ومرافق صحية أفضل والأمن الغذائي والمشاريع الزراعية بالإضافة للحصول على الطاقة.

لقد التزم بنك التنمية الإسلامي بتقديم تمويل بقيمة ملياري دولار، لكن للاستفادة من ذلك، نحن بحاجة لتأسيس صندوق منح ومساعدات بقيمة 500 مليون دولار، هذا وستوفر مؤسستنا ما نسبته 20% من هذا الصندوق أي ما يصل الى 100 مليون دولار. كما التزم صندوق التضامن الإسلامي للتنمية بتقديم 100 مليون دولار أيضا.
وهذا يعني أننا حققنا ما نسبته 40% من كامل المبلغ نحو إنشاء ما سوف يُصبح مبادرة بقيمة 2.5 مليار دولار تتخذ من الخليج مقرا لها من أجل معالجة مشكلات الفقر والمرض في العالم الإسلامي.

إنني مأخوذ جدا بقيادة الخليج في محاولتها تغيير سبل الحياة في افريقيا وتحسين مستوى حياة الناس في البلدان الأعضاء في بنك التنمية الإسلامي.
لقد تعلمنا الكثير حول ما يتطلبه الأمر لمساعدة الناس على التخلص من براثن الفقر، غير أننا لانزال بحاجة للموارد لإنهاء العمل.

لكن مع توافر دعم زعماء دول الخليج وحكوماتها وشركاتها ومواطنيها على المستوى الفردي، أشعر بالتفاؤل بأنه ستتوافر – خلال حياتنا – لكل طفل فرصة متساوية للعيش بصحة وعافية والتمتع بحياة مثمرة بصرف النظر عن مكان ولادته

تبرع الآن