تنطلق جمعية العون المباشر في ممارسة عملها من خلال استراتيجية محددة ورؤية واضحة تستهدف محاربة الفقر والجهل والمرض، ومازالت العون المباشر تسعى بكل ما تملك من إمكانيات وما أتيح لها من وسائل أن تبني جيلاً جديداً من الشباب الأفريقي يعمل على بناء أوطانه والنهوض بها للوصول إلى الاعتماد على الذات والاستغناء عن المساعدات الخارجية تدريجياً.

وفي هذا اللقاء يفتح لنا د. عبد الله السميط المدير العام لجمعية العون المباشر أفاقاً جديدة للتعرف على النظرة المستقبلية لجمعية العون المباشر في سعيها نحو تحقيق استراتيجياتها في محاربة الجهل والفقر والمرض وتنمية المجتمعات الأفريقية.

ود. عبد الله عبد الرحمن السميط قبل أن يصبح مديراً عاماً لجمعية العون المباشر فهو نجل رائد من رواد العمل الخيري الكويتي ومؤسس جمعية العون المباشر الدكتور عبد الرحمن السميط – رحمه الله – وتلميذه النجيب الذي صحبه منذ نعومة أظفاره في كثير من أسفاره ورحلاته الميدانية في مجاهل القارة الأفريقية، فكان شاهد عيان على مأساة ومعاناة الشعوب الأفريقية، حتى تشرب حب المساكين والعطف عليهم، وعاصر تطور الجمعية واتساع نطاق أعمالها، ثم ما لبث أن انخرط في العمل الخيري المؤسسي من خلال جمعية العون المباشر فتولى الإشراف المباشر على قطاع كبير من أنشطتها في عدد من الدول الأفريقية قبل وفاة الدكتور عبد الرحمن السميط – رحمه الله – فصُقلت مواهبه واتسعت خبراته العملية.

حياكم الله د. عبد الله …

بداية هل لك أن تطلعنا على الرؤية الاستراتيجية لجمعية العون المباشر، وما تم انجازه خلال أكثر من 35 عاما من العمل المتواصل في أفريقيا لتحقيق تلك الرؤية؟

يتميز عملنا في أفريقيا بأنه عمل ميداني مباشر يرى ويحلل ويتعاط مع الوقائع على الأرض، لذلك فإذا كانت الحالة المأساوية التي تعيشها المجتمعات الأفريقية هي نتيجة لمثلث الدمار الإنساني (الجهل والفقر والمرض) فإننا بنينا رؤيتنا الاستراتيجية على مثلث الأمل في الحياة (التعليم والعمل والصحة)، ومن خلال هذه الرؤية الشاملة انطلقت كل أعمال وأنشطة الجمعية خلال ما يزيد على 35 عاماً من العطاء، فقدمنا خدماتنا التعليمية والتدريبية لرفع الجهل وتخريج جيل جديد من الشباب قادر على قيادة بلاده والمسير بها في طريق النهضة والتقدم والتحرر من الاعتماد على المساعدات الخارجية، ووفرنا فرص العمل من خلال برامج التنمية المجتمعية بهدف زيادة دخل الأسر الفقيرة، وقدمنا خدماتنا الطبية الشاملة من خلال إنشاء وإدارة المستشفيات والمستوصفات وتسيير الحملات والمخيمات الطبية المتخصصة لمكافحة الأمراض السارية ومساعدة الفقراء على تحمل نفقات العلاج، وكذلك نتوسع كثيراً في حفر الآبار الارتوازية وإيصال شبكات المياه الصالحة للشرب للمناطق المحرومة من الماء النظيف لمحاربة النقص في المياه وظاهرة التصحر المنتشرة في كثير من دول أفريقيا بهدف مكافحة الأمراض الناتجة عن استخدام الماء الملوث والحد من ظاهرة تسرب الأطفال في سن الدراسة وتفرغهم لجلب المياه من المناطق البعيدة.

فالنهوض بالعملية التعليمية يأتي على رأس أولويات الجمعية منذ تأسيسها على د. عبد الرحمن السميط – رحمه الله – الذي كان من مقولاته المأثورة: ” إن التعليم حسب تجربتنا هو الوسيلة المثلى لدفع أكبر عدد من أبناء المسلمين لبلوغ مناصب عليا، ومن ثم مشاركة المجتمعات الإسلامية في بناء أوطانها بشكل أكثر عدلاً”.

وبالفعل خطت الجمعية خطوات واسعة بفضل الله عز وجل في سبيل تقديم الخدمات التعليمية المتميزة ورفعت شعار ” التعليم حق مشروع لكل طفل في أفريقيا”، فتوسعت في بناء المدارس والجامعات ومعاهد التدريب المهني، حتى بلغت المدارس التي بنتها الجمعية بنهاية عام 2015م، 252 مدرسة تديرها الجمعية مباشرة أو بالتعاون مع وزارات التربية في الدول الأفريقية يدرس فيها حالياً ما يزيد على58 ألف طالب وطالبة.

ومن خلال هذه المدارس التي حرصنا فيها على المحافظة على جودة التعليم قبل زيادة أعداد الدارسين، تخرج ما يزيد على نصف مليون طالب وطالبة أتم الكثير منهم تعلميه الجامعي سواء من خلال المنح الجامعية التي توفرها الجمعية أو التي يحصلون عليها من جهات تعليمية أخري، حيث توفر الجمعية كل عام ما يزيد على 2000 منحة تعليمية للطلبة الفقراء في مختلفة مراحل التعليم والدراسات العليا في أهم التخصصات العلمية.

وفي مجال التأهيل والتدريب المهني تعمل الجمعية على دراسة احتياجات سوق العمل الأفريقية وتدريب الشباب على اكتساب المهارات التي يحتاجونها للحصول على فرص عمل مناسبة توفر لهم حياة كريمة، وفي هذا الإطار يتخرج في مراكز التدريب المهني التابعة للجمعية سنوياً ما يزيد على 1000 شخص من الأيتام والفقراء بعد إتقانهم لعدد من الحرف اليدوية مثل الحدادة والنجارة والبناء وإصلاح السيارات والكهرباء والحاسب الآلي والخياطة والتطريز وصبغ الأقمشة والطبخ والتدبير المنزلي.

كما تعمل الجمعية على توفير فرص العمل للشباب والأيتام والأرامل وكثير من الأسر الفقيرة من خلال توفير دراسات جدوى للمشاريع الصغيرة وتقديم القروض الميسرة لتنفيذها لمساعدتهم على كفالة أنفسهم وتأمين احتياجاتهم الأساسية.

وقد وصل عدد المستفيدين من مشاريع العون المباشر التنموية المتنوعة (زراعية – تربية حيوانات – قروض ميسرة لمشاريع إنتاجية – تقديم بذور للمزارعين الفقراء (بنك الفقراء) -تدريب مهني) 125150مستفيداً حتى نهاية 2015م.

وفي المجال الصحي ومكافحة الأمراض والأوبئة، أنشأنا العديد من المستشفيات والمستوصفات الطبية بلغت285 مستوصف منها 10مستوصفات جديدة في 2015م تقدم الخدمات الطبية المجانية للمحتاجين ولنا العديد من المخيمات الطبية والجراحية السنوية والقوافل الطبية وحملات الختان التي تستهدف مكافحة الكثير من الأمراض وتجرى من خلالها العمليات الجراحية المجانية لغير القادرين، كما نسير دورياً عدداً كبيراً من حملات التطعيم التي تستهدف الحد من انتشار الأمراض والأوبئة، بجانب مخيمات العيون السنوية في إطار دعم مشروع مكافحة العمى والماء الأبيض ( الكتاركت ) بالتعاون مع مؤسسة البصر العالمية حيث يتم إجراء عمليات مجانية للفقراء وتوزيع نظارات طبية وأدوية.

ما هو حجم وأنشطة جمعية العون المباشر في القارة الأفريقية؟ وما هي أهم المشاريع الخيرية المطروحة على جدول أعمالكم والتي تضعونها على رأس أولوياتكم حالياً؟

تعتبر العون المباشر مرجعا للعمل الخيري الكويتي في القارة الأفريقية، ولم يكن ذلك وليد الصدفة وإنما تحقق بعد بفضل الله –سبحانه وتعالى-وتوفيقه بالجهود المخلصة لمؤسس الجمعية د. عبد الرحمن السميط – رحمه الله- وإخوانه الأفاضل رفقاء دربه وجميع العاملين في الجمعية في الكويت والمكاتب الميدانية المنتشرة في 33 دولة أفريقية بالإضافة لمكتب اليمن، والآن تقدم الجمعية – بفضل الله – خدماتها في كل المجالات الإنسانية والخيرية وتتنوع مشاريعها لتشمل جميع المجالات الإغاثية والتعليمية والتنموية والصحية والدعوية والمشاريع الإنشائية، وقد وصلت المشاريع والبرامج التي نفذتها الجمعية خلال العام الماضي 2015 إلى 21.543 مشروعاً  وبرنامجاً بإجمالي إنفاق وصل إلى 100.000.000 €.

كما تهتم العون المباشر في المرحلة الحالية بعدد من المشاريع الاستراتيجية التي تحقق أهداف الجمعية في تنمية المجتمعات الأفريقية ويكون لها تأثير على تحسين حياة الناس المعيشية وتوفير حياة كريمة لهم على المدى الطويل.
وتسعى الجمعية في المرحلة الحالية لتحقيق ذلك من خلال ثلاثة أنواع من المشاريع الاستراتيجية الكبرى وهي: مشاريع التعليم العالي –مشاريع المياه الكبرى -مشاريع التنمية المجتمعية.

فعلى صعيد مشاريع التعليم العالي أنشأنا حتى الآن 3 جامعات في كل من كينيا وزنجبار والصومال يدرس فيها ما يزيد على 5290طالب وطالبة، وراعينا فيها توفير التخصصات التي يحتاجها سوق العمل فعلياً.

وتعمل الجمعية حالياً على تنفيذ المرحلة الثانية من جامعة الأمة في كينيا بتكلفة تصل إلى 4 ملايين دينار كويتي (حوالي 11 مليون يورو) بمساحة تزيد على 20 ألف متر مربع، وتشمل بناء العديد من المرافق.

وجامعة الأمة هي أول جامعة إسلامية معترف بها تؤسسها وتمولها جمعية خيرية عربية في كينيا، وكان د. عبد الرحمن السميط -رحمه الله –قد وضع لبنتها الأولى في عام 1997 م حين أسس كلية “ثيكا” للشريعة الإسلامية التي تحولت فيما بعد إلى “جامعة الأمة” لتضم الآن ثلاث كليات هي الدراسات الإسلامية والشريعة والاقتصاد.

ويدرس في الجامعة طلاب من كينيا، تنزانيا، بروندي، رواندا، الصومال، أثيوبيا، أوغندا، وجنوب السودان.

وكنا قد افتتحنا المبنى الجديد للجامعة عام 2014 في مقاطعة «كيجيادو» في كينيا والذي اشتمل على قاعات للمحاضرات وسكن للموظفين وآخر للطلاب ومبنى إداري، بالإضافة إلى مكتبة كبيرة تستوعب 500 طالب وتتسع ل 10آلاف كتاب ومرجع علمي باللغتين العربية والإنجليزية.

وعلى صعيد مشاريع المياه الكبرى فقد بدأت الجمعية في تنفيذ مشروعها العملاق ” ينابيع الحياة ” الذي يهدف إلى إيصال المياه الصالحة للشرب للمناطق المحرومة منها، والمشروع يتسق مع استراتيجية العون المباشر في محاربة الفقر بتوفير المياه لاستصلاح الأراضي الزراعية وسقيا الحيوانات، ومحاربة الجهل بتفرغ الطلبة للدراسة بدلاً من جلب المياه من الآبار البعيدة ومكافحة الأمراض بتوفير المياه النظيفة الصالحة للشرب.

وقد بدأنا تنفيذ المشروع في النيجر بحفر100 بئر ارتوازية عميقة مزودة بمضخة ومولد كهربائي وخزان وتمديدات لإيصال المياهإلى القرى المحرومة من المياه النظيفة، خلال 3 سنوات.
و تسعى الجمعية لتحقيق استفادة نصف مليون نسمة بالإضافة لنفس العدد من البهائم عن طريق سقيا الحيوانات وكذلك توفير المياه لاستصلاح الأراضي.
وتبلغ تكلفة البئر الواحدة 35000 د.ك، والمشروع متاح لجمهور المتبرعين الكرام للمساهمة كل حسب مقدرته.
وقد وقع الاختيار على النيجر كأول دولة ننفذ فيها مشروع “ينابيع الحياة” للنقص الشديد في المياه الصالحة للشرب وتفشي الأمراض والأوبئة بسبب شرب الماء الملوث حيث تقدر الإحصائيات أن طفل من بين كل 5 أطفال يموت قبل سن الخامسة، 60% من الأطفال في سن التعليم يحرمون من الدراسة بسبب تفرغهم لجلب المياه من الآبار البعيدة، 50% من رواد المستشفيات في النيجر أمراضهم متعلقة بشرب الماء الملوث، 7% من سكان النيجر يتوفر لديهم مشاريع للصرف الصحي.

ونطمح مستقبلا إلى تكرار نفس المشروع – بإذن الله – في 5 دول أخرى تعاني من الجفاف ونقص مصادر المياه.

أما جانب التنمية المجتمعية فللجمعية فيه إسهامات قديمة وممتدة في كل الدول التي تعمل فيها، لكننا بدأنا مؤخراً تبني مشروع نوعي في هذا المجال سميناه (عون لك)، وهو من مشاريع التنمية المجتمعية التي تعتمد مبدأ التمويل المتناهي الصغر، حيث نقدم خدمات القروض للنساء المعيلات بهدف ترسيخ ثقافة العمل ومبدأ الاعتماد على الذات وتوفير فرص عمل ذاتية للنساء في المجتمع تسهم في الحد من الفقر وتمكن المرأة اقتصادياً واجتماعياً وتدعم دورها في الأسرة والمجتمع.

وقد بدأنا مع بداية عام 2015 مع مكتبنا الميداني في تونس تنفيذ المشروع ولاقى نجاحاً كبيراً وإشادة واسعة وفي هذا العام بدأنا التوسع في تطبيق المشروع بالعمل في كل من موريتانيا والسودان.

كيف تعمل العون المباشر على نشر الدعوة الإسلامية في أفريقيا؟ وهل هناك تفرقة في تقديم خدماتها الإنسانية بين المسلمين وغيرهم من الديانات والملل الأخرى المنتشرة في أفريقيا؟

العون المباشر في الأساس جمعية قائمة على خدمة الإنسان الأفريقي أياً كان معتقده الديني أو انتماءه العرقي أو توجهه السياسي وهدفنا الأسمى تنمية المجتمعات الأفريقية والنهوض بها وخلق كوادر بشرية تتولي إدارة مواردها الطبيعية والاستغناء تدريجياً عن المساعدات الخارجية، لذا فنحن لا نميز في تقديم خدماتنا بين مسلم وغير مسلم، بل على العكس فإن تقديم خدماتنا لغير المسلمين هو من صميم دعوتنا ومن أهم وسائلنا للتعريف بدعوة الإسلام الصحيح الموافق لكتاب الله – عز وجل – وسنة نبينا الكريم ، والأمثلة على نجاح وسائلنا في نشر الدعوة الإسلامية بهذا الأسلوب السمح لا تكاد تحصى ويكفي أنه قد أسلم على يد مؤسس الجمعية د. عبد الرحمن السميط – رحمه الله – وعلى يد دعاتنا وأئمة مساجدنا المنتشرون في أكثر من 30 دولة أفريقية الملايين من الوثنيين وأصحاب الديانات الأخرى لما رأوه من سماحة الإسلام وعدم التفرقة والتمييز بينهم وبين المسلمين، فنحن مثلا إذا وزعنا المساعدات العينية على إحدى القرى المنكوبة جراء كارثة طبيعية أو قدمنا خدمات طبية لمكافحة انتشار وباء معين أو أقمنا مخيما جراحياً لعلاج المرضى فإن خدماتنا تقدم للمسلم وغير المسلم وكثير من المستفيدين من هذه الخدمات يأتون لمكاتبنا فيما بعد ليعلنوا إسلامهم على يد دعاتنا دون ممارسة أية ضغوط أو مساومات من أي نوع كما تفعل كثير من المنظمات الغربية العاملة في أفريقيا.
بل إن عشرات الآلاف من غير المسلمين يعلنون إسلامهم سنوياً حين ينالهم نصيب من مشاريعنا الموسمية كإفطار الصائم وتوزيع لحوم الأضاحي وغيرها.

هذا بالإضافة إلى الإشراف المباشر على تقديم الرعاية الاجتماعية والتعليمية والتثقيفية والصحية للأيتام الذين تكفلهم الجمعية والبالغ عددهم حتى نهاية 2015م20245 يتيما ويتيمة، منهم 16903يتيماً داخلياً يعيشون في مراكز تديرها الجمعية وعددها يفوق100 مركز في حين يعيش الباقون مع ذويهم ويتم متابعتهم بانتظام عبر طاقم المشرفين المتفرغين لهذه المهمة، الذين ينفذون برامج تربوية متخصصة للتعامل مع هؤلاء الأيتام وتنشئتهم على الخلق القويم وتعليمهم مبادئ الدين الحنيف.
وقد كفلت الجمعية منذ نشأتها ما يزيد على 65.000 يتيم كثير منهم بفضل الله – عز وجل – تخرجوا في مدارسنا وأكملوا تعليمهم العالي بمنح دراسية وفرتها لهم العون المباشر ثم تبوأ مناصب مرموقة في دولهم فأصبحوا خير سفراء للإسلام ودعاة له بخلقهم وأفعالهم وخدماتهم لبني وطنهم.

أشاد رجل الأعمال الشهير بيل جيتس في تصريح له بجهود الدكتور عبد الرحمن السميط – رحمه الله-وبأعمال جمعية العون المباشر حيث قال: ” إن ما قام به السميط في أفريقيا يجسد تقاليد الكويت في الكرم والاهتمام بالناس عند الحاجة …” وأضاف أنه سيكون من ضمن المشرفين على جائزة عبد الرحمن السميط للتنمية الأفريقية…كيف تنظرون لهذا الأمر وكيف تقيمون واقع العمل الخيري الكويتي وحضوره في المحافل الدولية؟

بداية العمل الخيري الكويتي يحتل مكانة مرقومة على المستويين الإقليمي والدولي وللكويت بصمات كبيرة وجهود مقدرة في هذا المجال، وحب الخير والعطاء طبيعة جبل عليها شعب الكويت من قديم، ولا أدل على ذلك وأوضح من تسمية الكويت مؤخراً “مركزاً إنسانيا عالميا” وتتويج أميرها –حفظه الله-بلقب “قائد العمل الإنساني” من قبل منظمة الأمم المتحدة.

أما بالنسبة للعون المباشر فهي عضو في المجلس الاستشاري الاقتصادي والاجتماعي التابع الأمم المتحدة، وذات صفة وحصانة دبلوماسية في عدد من الدول الأفريقية، كما أنها تنظم وتشارك وتساهم بفاعلية في كثير من المؤتمرات الدولية المعنية بالعمل الخيري والإنساني، ومؤخراً شاركت العون المباشر-بدعوة كريمة من “مؤسسة بيل وميلندا جيتس الخيرية” – فيمؤتمركبارالمتبرعينفيلندنحولأسبابوفياتالأطفالفيأفريقياوجنوبآسياخلال الخمسة عشرة سنة القادمة، وتحدث د. عبد الرحمن المحيلان رئيس مجلس إدارة الجمعية عن جهود العون المباشر خلال أكثر من 30 عاما من مسيرة الجمعية في أفريقيا وعن الإنجازات الكبيرة التي حققتها في مجالات التنمية المجتمعية من خلال توفير الماء النظيف وبناء المدارس والجامعات والمساعدة في المشاريع الصغيرة للأسر الفقيرة وغيرها الكثير من النشاطات التي ساهمت في تنمية حقيقية في تلك المجتمعات وحدت بشكل لافت من نسب الوفيات المبكرة للأطفال في أفريقيا خلال الخمسة عشرة سنة الماضية.

يلعب الإعلام دوراً هاماً في تعريف الناس بالأعمال والأنشطة وتوفير الدعم لها، كيف تتعامل الجمعية مع وسائل الإعلام الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي؟ وما هي النتائج التي حققتها من وراء ذلك دعماً لإعمالها واستقطاباً لشرائح واسعة من المجتمع من المتابعين لتلك الوسائل؟

تولي جمعية العون المباشر منذ نشأتها عناية خاصة بالتواصل المباشر مع جمهورها الكريم سواء في الكويت أو دول الخليج وتتعامل معهم بشفافية ووضوح أكسبتها مع مرور الزمن مصداقية وثقة في أعمالها، ومع تطور أدوات التواصل الجماهيري في السنوات الأخيرة اهتمت العون المباشر بمسايرة هذا التطور والأخذ بأساليب العصر ووسائل التكنولوجيا الحديثة، فدشنت موقعها الإلكتروني باللغتين العربية والإنجليزية ووفرت من خلاله واجهة سهلة للتبرع الإلكتروني كما أن الموقع متوافق تماما مع الأجهزة الذكية، ويعتبر بحق منصة إعلامية تفاعلية للتواصل مع جمهور الداعمين والمحبين للعمل الخيري حيث وصل عدد متصفحيه خلال عام 2015م أكثر من مليون ونصف المليون شخص من مختلف أنحاء العالم، وحاز الموقع على المركز الأول في جائزة الشيخ سالم العلي للمعلوماتية في دورتها الخامسة عشرة عن فئة مؤسسات المجتمع المدني، كما فاز الموقع عام 2012م بالمركز الثاني في جائزة الكويت الالكترونية في مجال المحتوى الإلكتروني.
كما أن للجمعية تواجد كبير وحضور متميز في وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقاته المختلفة ولها جمهور متابعين تنافس به على المراكز الأولى بين مؤسسات العمل الخيري في الكويت.
وهذا الحضور الإعلامي والتواصل الاجتماعي الفعال للعون المباشر انعكس – بفضل الله سبحانه وتعالى – بشكل إيجابي على حجم التبرعات لأعمال الجمعية حيث زادت نسبة التبرعات في رمضان من العام الحالي مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي بنسبة 29%، وزاد عدد المتبرعين خلال رمضان الماضي بنسبة 3% عنهم في رمضان قبل الماضي، كما أن 90 % من المتبرعين من خلال الموقع الإلكتروني للجمعية يتبرعون من خلال الأجهزة الذكية.

وليس أدل على حضور العون المباشر القوي على صعيد إعلام التواصل الاجتماعي من حملتها الأخيرة التي نفذتها يوم “وقفة عرفات” بالتعاون مع مدونة q8ping الإلكترونية والتي جمعت فيها –بفضل الله-تبرعات زادت على 760 ألف دينار كويتي خلال أقل من 12 ساعة.

في سياق متصل كيف تقيمون حملة العون المباشر الأخيرة عن الحج والأضاحي؟

كفالة الحجاج وتنفيذ مشروع الأضاحي مشروعان موسميان بدأ مع بدايات العون المباشر الأولى والعون المباشر رائدة فيهما في دولة الكويت، وتميزت في تنفيذهما حيث أنها تتولي عملية تنفيذ مشروع الأضاحي بنفسها في جميع مراحله بواسطة مكاتبها الميدانية ولا توكله لجمعيات محلية كما تفعل كثير من المؤسسات الأخرى لذا فنحن نضمن بإذن الله الحصول على أفضل الأسعار في كل دولة ونتحرى إيصال الأضاحي لأشد المناطق احتياجا، كما أن مشروع كفالة الحجاج له من الأثر الكبير على انتشار الدعوة الإسلامية في ربوع أفريقيا حيث تقدم مكاتبنا الميدانية ملفات عدد كبير من ذوي المكانة والتأثير في مجتمعاتهم سواء من السلاطين وزعماء القبائل أو الدعاة والمشايخ وغيرهم ممن لهم كلمة مسموع وعبادتهم متعدية كما يطلق عليهم الفقهاء.
ولقد كانت حملة الحج والأضاحي هذا العام – بفضل الله – ثم بثقة وتفاعل أهل الخير حملة ناجحة بكل المقاييس وحققت النتائج المرجوة منها، فقد أوفدت الجمعية هذا العام 160 حاجاً منهم 40 حاجاً على نفقة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح -جزاه الله خيرا-وهي مكرمة أميرية مستمرة منذ عهد الشيخ جابر الأحمد الصباح رحمه الله، كما وزعت الجمعية عدد 34000 أضحية استفاد منها حوالي مليون وعشرون ألفا من الفقراء والأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة في 31 دولة أفريقية.

ما هي المعوقات والصعوبات التي تواجهكم في عمكم الميداني اجتماعياً وسياسياً؟

لكل عمل صعوبات خصوصا إذا كان بحجم أعمال جمعية العون المباشر وعلى المساحة الجغرافية التي تتحرك فيها في أكثر من 30 دولة أفريقية وتعدد مكاتبها الميدانية في كل دولة واتساع نشاطها وشموليته، لكن العون المباشر -بفضل الله- ومنذ أيام د. عبد الرحمن السميط اختطت لنفسها منهاج عمل محدد يبتعد عن مواطن الخلاف وأسباب الصراعات وعدم التدخل في الأمور السياسية للدول والأفراد، فحازت الجمعية بذلك رضا المجتمعات والنظم السياسية الأفريقية أينما وجدت لأننا نقدم خدماتنا للإنسان الأفريقي بدون أية دوافع سوى روابط الأخوة الإنسانية، وحتى حين تتدخل الجمعية لتقديم مساعدات للمتضررين جراء الحروب والصراعات السياسية فهي تقدمها من منطلق إنساني وتقف على الحياد تماما من جميع الأطراف.

يعتبر د. عبد الرحمن السميط – رحمه الله – أيقونة العمل الخيري الكويتي ورائد من رواده…ما هو التأثير الذي تركه على أسرته وأبناءه؟  وهل تأثرت أعمال جمعية العون المباشر بوفاته؟

لقد حرص الوالد رحمه الله على اصطحابنا ونحن صغار في رحلاته إلى أفريقيا مع الوالدة أم صهيب – أطال الله بقائها – فكان أقراننا يسافرون مع ذويهم في إجازة الصيف إلى شواطئ أوروبا ونحن نذهب إلى أدغال أفريقيا، حتى زرع فينا ذلك الإحساس بنعم الله علينا ونشأنا على حب الفقراء والمساكين والعطف عليهم وتلمس احتياجاتهم.

أما بالنسبة لجمعية العون المباشر فقد حرص رحمه الله على بناء كيان مؤسسي قوي لا يعتمد على شخصه بل عمل جماعي تتوزع فيه الأدوار وتتنوع الاختصاصات وهذا ما أكسب الجمعية بعد وفاة د. عبد الرحمن السميط الثقة والمصداقية فبالرغم من أن الصورة الذهنية للجمهور عن جمعية العون المباشر ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بشخص د. السميط ورحلاته المستمرة في أفريقيا وحضوره الإعلامي الطاغي ومصداقيته وثقة الناس فيه؛ إلا أن استمرار العمل من بعده على نفس المنوال وأخذ الجمعية بأساليب الإدارة الحديثة واستقطابها للكوادر الإدارية المتميزة كل ذلك عزز من ثقة الجمهور وساعد على التقليل من الآثار السلبية المتوقعة لرحيل شخص مؤثر بحجم د. عبد الرحمن السميط رحمه الله.