أزمة الجفاف بالصومال: العون المباشر بين التدخلات الإغاثية العاجلة … واستدامة العمل الخيري
في الآونة الأخيرة شهدت بعض المناطق بدولة الصومال و بعض الدول الأخرى القريبة منها عدم نزول المطر الذي جعله الله سببًا في استمرار حياة كل شيء حى، سواء كان إنسانًا، أو حيوانًا، أم نباتًا، واستمر عدم نزول المطر لمدة ثلاثة مواسم متتالية، أدت إلى جفاف الأنهار وجميع مصادر المياه، استجابت العون المباشر على الفور لنداء المتضررين ولجان الطوارئ والجهات الرسمية، باعتبار جمعية العون المباشر مؤسسة فاعلة وتُعلق عليها آمالاً كبيرة في إنقاذ المتضررين مثل مافعلت في أزمة الجفاف التي شهدتها دولة الصومال في عامي 2016 / 2017 م وتواجد العون المباشر أيضاً أثناء محنة الصومال في التسعينات.
الدكتور عبدالرحمن السميط في محنة الصومال في التسعينات، شاهد من هنا
نبذة عن وضع أزمة الجفاف في الصومال
تفاقمت مشكلة الجفاف في الصومال في معظم المناطق الوسطى والشمال وكذلك الجنوب الذي كان يعتبر السلة الغذائية للصومال، وللأسف تعرضت الكثير من المواشي للهلاك، وذكرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة أن حوالي 90% من مناطق البلاد تعاني بشدة من آثار الجفاف، وقد اضطر حتى الآن أكثر من 800,000 شخص للنزوح داخلياً، فيما عبر ما يقرب من 16,000 شخص الحدود إلى إثيوبيا. وقد تزايدت نداءات طلب النجدة في الكثير من المناطق بسبب تدهور الأوضاع المعيشية للمتضررين، ومن المؤسف إذا تأخر موعد نزول الأمطار لفترات أطول يزداد خطر تفاقم الأزمة وانفجار كارثة جفاف عارمة، وطبقاً لتقرير شبكة الجزيرة الإخبارية في يونيه 2022 فقد تضرر حتى الآن أكثر من 6 ملايين إنسان من موجة الجفاف التي تضرب غالبية الأقاليم الصومالية، وقد يصل عدد المتضررين إلى 7 ملايين بنهاية العام الحالي 2022، منهم مايقارب 3 ملايين إنسان في وضع أكثر خطورة، ومن المتوقع أن يفقد أكثر من 300 ألف طفل حياتهم في حالة تفاقم وضع الأزمة في القريب العاجل.
استراتيجية العون المباشر في تنفيذ الإغاثات العاجلة
ركزت العون المباشر منذ البداية في قسم الإغاثة على توفير جسر جوي بشكل مستمر بالتعاون مع القوات الجوية التابعة لوزارة الدفاع بدولة الكويت، لتسهيل وتسريع تنفيذ المشاريع الإغاثية من حيث القيام بتوصيل السلال الغذائية وإمدادات المياه والخيام والملابس والبطانيات وغيرها من المواد غير الغذائية الأساسية بحسب الحاجة، وبات معروفاً في أفريقيا قدرة العون المباشر الهائلة على التدخل السريع في توفير الإغاثات، وبالتالي يتم الاعتماد على العون المباشر بشكل كبير من قبل حكومات العديد من الدول الأفريقية.
نداءات الإغاثة من الجهات الرسمية المحلية
وصفت وزيرة الإغاثة وإدارة الكوارث فى الحكومة الفيدرالية معالى / خديجة محمد ديريه فى بيان عن الأزمة “بالخطير” مشيرة إلى أن “العائات تفقد ماشيتها وهى مصدر رزق حيوي فى الصومال، ويمكن أن تموت جوعاً فى الأشهر المقبلة” كما عبرت عن قلقها بشكل خاص على الأطفال والنساء وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
كما تعالت الصيحات ونداءات الاستغاثة من شتى إدارات المناطق الصومالية، وتم تشكيل لجان طوارئ للمسح والتقويم، وقد تم اختيار مدير مكتب العون المباشر عضوًا في أحد لجان الطوارئ والإغاثة باعتبار جمعية العون المباشر مؤسسة فاعلة وتُعلق عليها آمالاً كبيرة فى إنقاذ المتضررين مثل مافعلت في عامي 2016 / 2017 م.
معايير اختيار الفئات المستهدفة للدعم الإغاثي
الأطفال – الأمهات الأرامل – كبار السن – الحالات النفسية الخطيرة – النساء المعرضات للخطر – الأشخاص المعرضون لأمراض سوء التغذية – الإعاقات العقلية والبدنية – الحالات المرضية الخطيرة – الأسر التي بدون معيل.
متى بدأت العون المباشر في تنفيذ الإغاثات العاجلة في الصومال؟
بدأت العون المباشر بتنفيذ الإغاثات العاجلة منذ بداية الأزمة في فبراير -2022، حيث قدمت العون المباشر مشاريع إغاثية كبرى على عدة مراحل مكونة من مواد غذائية وغير غذائية ومياه صالحة للشرب، وقد وصلت تكلفة هذه الإغاثات المُقدمة من العون المباشر حتى الآن إلى أكثر من 1.6 مليون دولا أمريكي، مقسمة على أربعة مراحل إغاثية كالآتي:
- تم تنفيذ المرحلة الأولى في 12-فبراير-2022
- تم تنفيذ المرحلة الثانية في 7 أبريل – 2022
- تم تنفيذ المرحلة الثالثة في 4 أغسطس 2022
- تم تنفيذ المرحلة الرابعة في 10 أغسطس 2022
وتستهدف خطة العون المباشر تنفيذ مراحل أخرى من الإغاثات بقيمة تصل إلى أكثر من 3 ملايين دولار أمريكي حتى نهاية العام الحالي للمساهمة في إنقاذ حياة المتضررين من الشعب الصومالي والتخفيف من معاناتهم.
ما هي مكونات السلة الغذائية الواحدة؟
| النوع | الأرز | الدقيق | السكر | الزيت | التمر | الحليب | المجموع |
| الكمية | 25 كجم | 25 كجم | 10 كجم | 6 لتر | 3 كجم | 900 جرام | 70 كجم |
إنجازات التدخل الإغاثي للعون المباشر في المناطق المتضررة حتى الآن
- إنقاذ حوالي من 170,000 إنسان متضرر هجروا منازلهم بحثًا عن الماء والغذاء والرعي لمواشيهم.
- توزيع 7,100 سلة غذائية من المواد الأساسية للأسر المتضررة.
- توزيع 212 صهريج من المياه الصالحة للشرب للمتضررين من الأزمة
- توفير مياه للمواشي التي أصبحت على وشك الهلاك، والتي يعتمد عليها أكثر من 70% من الشعب الصومالي.
- حماية النشاط الزارعي الذي يعتمد عليه معظم السكان من التدهور الشديد بسبب انقطاع الأمطار.
ما هي الأماكن المتضررة التي تم تغطيتها من العون المباشر ؟
صومالي لاند – هيران (بلدوين) – بيدوا – جدوا – مقديشو – مروديجيح – قرية مري – اوجورو – بارطيري – سلحلي – قروجيد – حواءيرى – كوسوروي – قرية البركة – خوب يرو – دلا – بورما – كرمرري – سرنلي – مروديلي – برفيق – هود – إقليم داد مطيط – سب وناج – فرويني – ميغاة – حبال حغر – إقليم بوهودلي – إقليم سرار – إقليم سول – إقليم سناج
بعض العقبات التي واجهت العون المباشر في تنفيذ الإغاثات
بلاشك واجه مكتب العون المباشر بالصومال أثناء تنفيذ الإغاثات العديد من العقبات، منها ارتفاع الأسعار بشكل كبير وبسرعة ملحوظة، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى نسبة % 20 ومازال هذا الارتفاع مستمر حتى الآن، ومع ذلك تسير العون المباشر في تنفيذ خطتها الإغاثية لإنقاذ المتضررين من أزمة الجفاف في الصومال حتى نهاية العام الجاري 2022، وتسعى العون المباشر في توسيع مناطق التغطية من أجل تخفيف معاناة النازحين، ولكن يبقى اهتمام العون المباشر مرتكزاً على كيفية توفير حلول مستدامة للعديد من المشكلات التي يعاني منها الشعب الصومالي، والتي بدورها تخفف من تفاقم أي أزمة قد تواجههم مستقبلاً.
العون المباشر واستدامة العمل الخيري في الصومال
بالإضافة للتدخلات الإغاثية العاجلة التي تنفذها العون المباشر في الصومال، تعطي الجمعية أهمية كبرى أيضاً للمشاريع التي تحقق تنمية مستدامة، ويأتي في مقدمتها المشاريع التعليمية والتنموية والصحية ومشاريع النفع العام والأيتام وغيرها. فمنذ تواجد العون المباشر بالصومال في عام 1986 وحتى الآن تنوعت مشاريع الجمعية وتزايدت بشكل متسارع كما هو موضح:
أولاً المشاريع التعليمية
- إنشاء وتسيير 12 مدرسة ابتدائية ومتوسطة وثانوية.
- توفير عدد 58,636 منحة مدرسية
- توفير عدد 438 منحة جامعية
- توفير عدد 71 منحة دراسات عليا
- إنشاء وتسيير جامعة سيماد الحاصلة على التصنيف رقم 1 بالصومال، وقد تخرج منها حتى الآن أكثر من 6,000 طالب وطالبة.
ثانياً المشاريع التنموية
- تنفيذ 189 مشروع تنموي يدر دخل مستمر للأسر الفقيرة
- بناء 4 طواحين لدعم 1,500 مزارع
- توزيع 1,155 رأس ماشية للاستفادة من إنتاجها
ثالثاً المشاريع الصحية
- إنشاء وتسيير 3 مستوصفات طبية
- إنشاء وتسيير مستشفى الدكتور عبدالرحمن السميط
رابعاً المشاريع الإنشائية:
- بناء 4 مراكز متكاملة، وبناء 2 مهجع للأيتام
- حفر 512 بئر ارتوازي وسطحي
- إنشاء 11 مخبز
- بناء 100 منزل للمتضررين من الفيضانات
- بناء 197 مسجد
خامساً مشاريع الأيتام
- كفالة عدد 3,492 يتيم في الصومال
- 166 منهم تخرجوا من الجامعات
- 75 منهم يحاضرون في الجامعات
- 23 منهم أصبحوا من الأطباء
وذلك بالإضافة إلى المشاريع الموسمية الأخرى كمشاريع إفطار الصائم والأضاحي وزكاة الفطر وغيرها، وقد بلغ إجمالي تكلفة جميع مشاريع العون المباشر منذ وجودها في الصومال وحتى الآن أكثر من 62 مليون دولار أمريكي
وتهدف العون المباشر من مشاريعها في الصومال تحقيق أعلى مستويات التنمية المستدامة من خلال الآتي:
- تخريج جيل جديد من الشباب المتعلم المؤهل القادر على النهوض بمجتمعه وتنميته والاستغناء تدريجياً عن المساعدات الخارجية.
- توفير فرص عمل للشباب والفتيات وأمهات الأيتام والمطلقات من خلال المشاريع التنموية التي تدر دخل مستدام للأسر الفقيرة من أجل تقليل معدلات الفقر ونسب البطالة.
- تغيير حياة الفرد من خلال المشاريع الصحية وتحويله من شخص عاجز عن العمل إلى شخص قادر على العمل، وإعالة أسرته وتنمية مجتمعه.
كما تعطي العون المباشر لمشاريع الأوقاف أهمية كبرى من أجل استدامة تقديم العون والمساعدة في تنمية المجتمعات المهمشة في أفريقيا، من خلال توفير أكثر من 20 مشروع وقفي من بينهم وقف الإغاثة الذي يهدف إلى استدامة العمل الإغاثي، فمشاريع الأوقاف هي بمثابة استثمار طويل الأجل يُنفق عائدها في أوجه خير مُحددة، ويبقى أصل الوقف يُستثمر بشكل دائم وفعال، للاستفاده من عائد الاستثمار في تنفيذ جميع المشاريع الخيرية والتنموية، بالإضافة إلى تنفيذ المشاريع الإغاثية العاجلة على وجه السرعة لإنقاذ المتضررين من الكوارث والأزمات، ودائماً تسعى العون المباشر في تنفيذ جميع مشاريعها، ومنها الإغاثية إلى التعاون مع الجهات الحكومية والمؤسسات الدولية والمحلية لتحقيق أكبر استفادة لمتلقي الدعم وتقديم أفضل خدمة لهم، وبذلك تستطيع العون المباشر تغطية تدخلات الإغاثة العاجلة وتحقيق استدامة العمل الخيري والإنساني في الصومال والدول الأفريقية الأخرى التي تعمل بها.