ترصد العون المباشر بشكل مستمر معاناة أهالي القرى النائية والفقيرة في أفريقيا، حيث تتمثل تلك المعاناة في الوصول إلى أبسط مقومات الحياة، وهي صعوبة الحصول على المياه النظيفة للشرب، وبوار العديد من الأراضي الزراعية، وهلاك أعداد كبيرة من الماشية، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر المدقع بسبب شح المشاريع الاقتصادية والتنموية، والذي بدوره يؤثر على الأمن الغذائي لتلك القرى والدخل اليومي للأهالي، حيث يعتمد غالبية سكان أفريقيا – جنوب الصحراء – على النشاط الزراعي والإنتاج الحيواني بشكل رئيسي، مما أدى  إلى التفكير بشكل عاجل للتوسع في حفر الآبار مع التركيز على تنفيذ العديد من المشاريع التنموية المتنوعة (خدمية – صناعية – تجارية) من أجل العمل على إحياء قرى نائية وفقيرة بشكل شامل ليس فقط للإنسان بل أيضاً للزرع والحيوان، وقد شهد المشروع تطوراً ملحوظاً منذ بدايته في (2017) وحتى الآن (2023)، ففي عام 2017 تم إنجاز إحياء 3 قرى فقيرة، وفي عام 2018 تم إحياء 34 قرية، ثم في عام 2019 تم إحياء 50 قرية فقيرة، وبحلول عام 2020 تم إحياء 59 قرية نائية فقيرة، ثم في عام 2021 تم إحياء 97 قرية فقيرة، وفي العام الماضي 2022 تم إحياء 100 قرية فقيرة تم تسويقها خلال الحملة السنوية للعون المباشر بموسم العون في شهر رمضان المبارك.

ومن الجدير بالذكر أنه خلال الأعوام الماضية استهدف مشروع إحياء القرى الفقيرة مشاريع المياه النظيفة والمشاريع التنموية المتنوعة، وفي العام الحالي (2023) تطور المشروع بشكل نوعي ليشمل مشاريع صحية وتعليمية تساهم في زيادة التنمية للقرى المستهدفة، حيث تستهدف العون المباشر خلال العام الحالي أكثر من 100 قرية في 25 دولة أفريقية، سوف يتم انطلاقها غداً (الجمعة – 2رمضان) في موسم العون السنوي، بإجمالي عدد 4,506 مشروع لإحياء قرى فقيرة بأكملها، بإجمالي تكلفة 8,675,374 دولار أمريكي، تشمل الآتي:

  • مشاريع مياه: تشمل 90 مشروع من الآبار الارتوازية الصغيرة والكبيرة، حيث يعتبر توفير المياه النظيفة حجر أساس لتنمية وإحياء القرى الفقيرة في أفريقيا.
  • مشاريع تنموية: تشمل 3,895 مشروع تنموي تتناسب مع طبيعة المجتمعات الأفريقية، وتشمل، مزارع الفاكهة – مزارع أسماك – تربية أبقار – تربية ماعز – تربية الدواجن – طحن وتخزين الحبوب – مكائن خياطة – مصانع صابون – تشغيل مخابز – مشاريع اقتصادية أخرى كالبقالات والحرف اليدوية، وغيرها، وذلك لكي تنهض هذه المشاريع بحياة الأسرة الفقيرة بشكل مستدام، لتنتقل من كونها أسرة تتلقى الصدقات إلى أسرة فاعلة في المجتمع تمتلك مشروع يُدر لها دخلاً مناسبًا على مدار العام، ثم تتابع العون المباشر تشغيل هذه المشاريع بشكل دوري لضمان استمراريتها.
  • مشاريع تعليمية: تشمل 411 مشروع تعليمي يضم منح تعليمية لطلاب الجامعات – دورات تدريب مهني – بناء 11 مدرسة للتعليم العام – مدرسة قرآنية، حيث تسعى العون المباشر من خلال مشاريع التعليم إلى تخريج جيل جديد من الشباب المتعلم المؤهل القادر على النهوض بمجتمعه وتنميته، حتى يتمكن من تحقيق معدلات عالية من الاكتفاء الذاتي، والاستغناء تدريجيًا عن المساعدات الخارجية.
  • مشاريع صحية: يشمل 110 مشروع صحي منها بناء 10 مستوصفات و 100 قافلة طبية وتطعيم، لمحاربة انتشار الأمراض والأوبئة في أفريقيا، ومن أجل توفير حياة كريمة للإنسان، وتغيير حياته من شخص عاجز عن العمل، إلى شخص مُتعافي قادر على العمل، وإعالة أسرته وتنمية مجتمعه.

تُركز فكرة العون المباشر في تنفيذ مشاريع إحياء القرى على تشكيل جمعيات تعاونية من أسر القرية، من أجل تنفيذ حزمة مشاريع تنموية نابعة من الاحتياجات الأساسية للقرية، حيث يقوم المكتب الميداني التابع للجمعية بتخصيص مشرف تنموي محلي يتابع تنفيذ تلك المشاريع، على أن تكون معظم المشاريع مجمعة في محيط جغرافي واحد يمثل سوق لأهل القرية من ناحية، ولكي يسهل مهمة الإشراف والمتابعة من ناحية أخرى، بالإضافة إلى اختيار أماكن تنفيذ حفر الآبار ومشاريع المياه الأخرى من الخزانات ومحطات المياه المركزية وتمديدات خطوط المياه في مكان يسهل على جميع سكان القرية الوصول إليه، مع تشكيل لجنة من الأهالي مسؤولة عن البئر للمحافظة عليه من الاستعمال الخاطئ وهدر المياه، كما توفر الجمعية التدريب على إدارة تلك المشاريع لضمان نجاحها، والعمل على متابعتها وتقييمها بشكل دوري.

وقد وصل إجمالي القرى الفقيرة التي تم استهداف إحياؤها بمشاريع المياه والمشاريع التنموية منذ بداية المشروع في (2017) وحتى الآن (2023) إلى 343 قرية فقيرة استفاد منها أكثر من 3 مليون إنسان، وتستهدف العون المباشر إحياء وتطوير المزيد من القرى الأكثر احتياجاً في أفريقيا لتغيير حياة الآلاف إلى واقع أفضل، وذلك سعياً لتحقيق رؤيتها برفع مستوى التمكين في المجتمعات الأفريقية.