تحت رعاية وزير الخارجية الشيخ د. محمد الصباح افتتحت الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية مؤتمرا لبحث ابعاد الازمة الانسانية في القرن الافريقي، والذي يتمثل في ورشة العمل الثانية حول »تبادل المعلومات من اجل عمل انساني افضل بشأن كارثة الصومال«.
وقد حضر الافتتاح وكيل وزارة الخارجية خالد الجارالله نيابة عن وزير الخارجية كمـا حضـره  رئيس الهيئة الخيريــة د. عبدالله المعتوق ورجال السلك الدبلوماسي.

بدوره قال رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية د. عبدالله المعتوق: ونحن في رحاب مؤتمر إنساني يبحث في شؤون المنكوبين والفقراء نجد ان من أولى واجباتنا الآنية ضرورة اتخاذ خطوات شراكة فعالة لدعم شعب الصومال ورفع حصار الفقر والمجاعة عنه ومساعدته على إعادة بناء وطنه وإنقاذ ملايين الصوماليين المرضى والمشردين الذين يعانون من الجفاف ويتساقطون موتى تحت وطأة الجوع والعطش, ولسنا في حاجة إلى التأكيد على أن إغاثة شعب الصومال مسؤولية دولية وليست عربية أو إسلامية فقط.

وأضاف المعتوق: قدمنا قوافل إغاثة عاجلة متتالية للمنكوبين في الصومال بتوجيهات من صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، وسنوالي تقديم هذه الإغاثات بالتعاون مع المؤسسات المعنية في الداخل والخارج.

وتابع : يأتي الاجتماع المهم لبحث سبل التنسيق  والتعاون وتبادل المعلومات الإنساني لمواجهة مخاطر المجاعة في القرن الافريقي في سياق الأعمال الجادة في مجال دعم جهود المنظمات الطوعية وتعزيز علاقاتها بالمؤسسات الدولية العاملة في الحقل الخيري والإنساني وفي مقدمتها الأمم المتحدة من أجل مواجهة تحديات الفقر والمجاعة والمرض في منطقة القرن الافريقي.

وأكد ان هذا ما يلقي على كاهل المجتمعين اليوم مزيدا من المسؤولية لبحث هذه القضايا ودراستها والتوصل إلى رؤية وخطة واقعية من شأنها تقديم إسهامات إنسانية فاعلية في مساعدة المؤسسات الإنسانية على أداء دورها وتخفيف آثار تلك الكارثة الإنسانية المروعة في الصومال.
وأضاف : نسعى في الهيئة الخيرية إلى إقامة جسور التعاون والتنسيق بين هذه المنظمات وبرامج الأمم المتحدة ووضع الأطر العملية لتحقيق التعاون الجاد والمثمر والأهداف المشتركة وتعزيز الشراكة الإنسانية والدولية مع الأمم المتحدة في وقت لم يعد العمل الخيري مقصورا على الجهود الإغاثية التقليدية فقط وإنما يقوم بدور رئيس في تنمية المجتمعات والارتقاء بها والعمل على توفير حياة كريمة لها.
من جانبه قال ممثل راعي الحفل وكيل وزارة الخارجية خالد الجارالله ان الشأن الافريقي لم يغب عن سياسة الكويت بل كانت القارة الافريقية في محور السياسة الكويتية لمعالجة معوقات التنمية فيها، وقدمت القروض والمنح للقضاء على الأمراض المزمنة والفقر , مشيرا إلى قيام الصندوق الكويتي بدور فعال في تلك القارة حيث كانت أولى واجباتنا دعم القرن الافريقي عموما والصومال بشكل خاص لإنقاذ الملايين ممن يعانون من الجفاف والجوع.

وأوضح إن ذلك مسؤولية دولية وليست إسلامية وعربية فقط وكانت الكويت سباقة إلى مد يد العون بتوجيهات سمو أمير البلاد حيث خصص مجلس الوزراء 10ملايين دولار وكلف جمعية الهلال الأحمر بتسيير أسطول من الطائرات بهذا الشأن لافتا إلى أن وزارة الخارجية تسعى لنيل عضوية الاتحاد الافريقي بصفة مراقب وهي بصدد فتح مزيد من السفارات في تلك الدول لتوطيد العلاقات الثنائية.
وأشار إلى أن الكويت استجابت للمؤتمر الذي عقد في أديس أبابا والذي أعلن المنظمون من خلاله جمع 300 مليون دولار لمواجهة الكارثة، مبينا أن للكويت دوراً في دعم التنمية حيث تقدم سمو الأمير بمبادرة إنشاء صندوق للحياة الكريمة بقيمة 100 مليون دولار , كما تبرعت الكويت بمبالغ كبيرة لعدة صناديق تنموية أخرى.
ومن جانبها قالت وكيل الأمين العام لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة فاليري آموس أننا نشاهد فلسطين وهي لا تزال محتلة كما نشاهد الصومال وهي تعاني من المجاعة ونحاول السعي دائما لحماية الارواح.

وأكدت أن دول الخليج تقوم بدور كبير في تطوير المنظمات الخيرية، كما انها تعمل للتنسيق بين المنظمات والمؤسسات لإيجاد نوع من التعاون الذي يمكننا من الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الأرواح.

وأشارت إلى أن العمل الإنساني يتطلب العديد من المسؤولين والعمل الجاد، مشيرة إلى أن التعاون لابد أن نجني ثماره مستقبلا، وأنها تعمل للتنسيق مع تلك المؤسسات التي تمثل الدول الأعضاء الذين أبدوا كرما وقدموا مساعدات للصومال.
وأضافت: اننا بحاجة لمضاعفة عملنا وتبني نظام إغاثي إنساني أكثر قوة، مشيرة إلى أن أوروبا أنشأت الكثير من المؤسسات المتخصصة في العمل الإنساني، كما ان الكويت قدمت الكثير من المساعدات للدول المنكوبة لذلك لابد من تعاون دولي لمساعدة القرن الافريقي.
وبدوره قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية د. عبداللطيف الزياني إن هذه المأساة الإنسانية رغم قساوتها كشفت عن المعدن الطيب للإنسان الأصيل، وبرهنت أن التكاتف ونصرة الضعيف هو حال جميع الشعوب الخيرة.

وأشار إلى أن دول المجلس أخذت على عاتقها ومنذ عقود تقديم المساعدات بسخاء ودون تحفظ , وهي من سارعت إلى مد جسور المساعدات إلى دول القرن الافريقي للمساعدة في تخفيف الأزمة الإنسانية التي تتوحد لها تلك الدول.

وأضاف أن دول مجلس التعاون تتطلع إلى بذل جهود دولية أكبر لمواجهة الأزمات التي تتعرض لها دول العالم، ليس لمواجهتها فحسب بل للحد من آثارها قبل وقوعها وإيجاد آليات وصول تلك المساعدات إلى مستحقيها، وتبادل الخبرات والمعرفة بين المؤسسات الخيرية الحكومية والأهلية لتقديم العون الفعال.

وأكد أن الجهود الإنسانية للدول والمنظمات والأفراد مطلوبة ولكنها ليست كافية، بل يجب مساعدة الاقليم على امتلاك الحيوية اللازمة ليتمكن من مواجهة أزماته للعودة إلى الحياة مجددا.

ومن جانبها قالت مدير إدارة الصحة والمساعدات الإنسانية ومسؤولة الأمانة الفنية لمجلس وزراء الصحة العرب في جامعة الدول العربية ليلى نجم ان هذا المؤتمر يؤكد اقتناع المنظمة الدولية بأهمية الشراكة بالعمل الإنساني، مشيرة إلى مسارعة الأمم المتحدة الى توجيه نداء إنساني للمنظمات الإنسانية في الدول العربية لإغاثة الصومال وسرعة تنسيق الجهود مع الأمم المتحدة، ولفتت إلى أن الأمم المتحدة رصدت 500 ألف دولار تتولى الجامعة العربية إيصالها، وهي تستعد الآن لعقد اجتماع لجنة الصومال لمناقشة الأزمة سياسيا ووضع خطة لمواجهة آثار كارثة الجفاف، وإعداد برامج صحية للنازحين، مبينة أن ما نحتاجه اليوم هو الاحتفاظ بالتعاون الإيجابي وبذل المزيد من جهود السلام.

وبدوره قال الأمين العام المساعد للشؤون الإنسانية لمنظمة المؤتمر الإسلامي عطاء المنان بخيت ان هذا المؤتمر يحمل دلالة هامة فهو يقام في الكويت البلد صاحب أكبر دعم إنساني في بداية كارثة الصومال التي شكلت وبحق اختبارا للضمير العالمي داعيا إلى أن تكون الصومال النموذج العملي لشراكة تنقذ الأرواح.

بدوره قال نائب رئيس مجلس إدارة جمعية العون المباشر د. عبدالرحمن المحيلان: أنشأت جمعية العون المباشر قبل 30 عاما وكرست جهودها لتطوير المجتمعات الافريقية، وتمكنت من افتتاح 28 مكتبا في افريقيا و3 جامعات.

وأضاف: أعطت الجمعية تعليماتها لـ 56 مركزا في الصومال وكينيا لتغذية الأطفال حيث يستفيد منها 27 ألف شخص من الأمهات والأطفال، موضحا أن الجمعية أرسلت الأدوية والمواد الإغاثية لمساعدة الحكومة وهو ما يمثل شراكة فعالة، كما ان وجودنا الممتد في افريقيا مكننا من عمل شراكة مع أبناء الصومال ما سهل إيصال الإغاثات.

وأشار إلى ضرورة توفير الدعم الغذائي للمحتاجين والوصول لهم قبل موتهم مهما كلف ذلك من جهود سياسية , كاشفا عن توجه الجمعية لحفر 50 بئرا ارتوازيا إضافة إلى تعزيز المشاريع الزراعية الصغيرة التي تهتم بها المرأة، داعيا إلى شراكة لإقامة مشاريع تعليمية بين المانحين والمؤسسات المدنية لإخراج المجتمعات الافريقية من موقع المتلقي والمستفيد إلى موقع المشارك.