بالتعاون مع الهيئة الخيرية ومكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ( أوتشا ):
العون المباشر نظمت المؤتمر السنوي الخامس للشراكة الفعالة

يسعى مؤتمر الشراكة الفعالة وتبادل المعلومات إلى توفير ملتقى سنوي للعاملين في حقل العمل الإنساني الحكومي والأهلي والمراكز البحثية المتخصصة في هذا المجال، بهدف تأسيس قاعدة لتبادل المعلومات وتفعيل الشراكة البناءة بين المنظمات الإنسانية، وتعزيز التواصل والتعاون والتنسيق المستمر بين الجهات الفاعلة الرئيسية في المجال الإنساني وتبادل الخبرات فيما بينهم، سعياً لتحسين الأداء والتغلب على التحديات التي تواجه العمل الميداني والتوصل إلى نقاط عمل مشتركة.

وتعد مشاركة اكثر من 20 منظمة خليجية وإقليمية ودولية بالإضافة إلى المنظمات الحكومية كجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون لدول الخليج العربي دليلاً واضحاً على أهمية هذا اللقاء السنوي والحاجة الماسة لتبادل المعرفة وتحسين الأداء من خلال تنسيق أفضل وعمل أكثر حرفية.

الدورة السنوية الخامسة للمؤتمر في الكويت:

نظمت جمعية العون المباشر للعام الخامس على التوالي بالتعاون مع الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ومكتب الأمم المتحدة للشئون الإنسانية “أوتشا” المؤتمر السنوي الخامس للشراكة الفعالة وتبادل المعلومات الذي عُقد بالكويت تحت شعار “الشراكات والتنسيق في الأزمات المعقدة والإنعاش المبكر .. التحديات والفرص “، وقد افتتحت أعمال المؤتمر برعاية كريمة من النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، وبحضور كل من معالي السيدة هند الصبيح وزيرة الشئون الإجتماعية والعمل وزير الدولة للتخطيط والتنمية، ومعالي الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربي، والبارونة فاليري آموس وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الإنسانية منسق حالات الطواريء، وعدد كبير من مسئولي المنظمات والمؤسسات الخيرية العربية والدولية.

مقتطفات من حفل الافتتاح:

وفي كلمته التي ألقاها في حفل الإفتتاح شدد معالي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح على أن ” تواجد هذا العدد من المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية التي تشترك جهودها في العمل الإنساني يشكل فرصة مناسبة لتدارس وتباحث فرص التعاون المأمول وصولاً لأهدافها الإنسانية النبيلة”.

وأشار معاليه إلى أن ” الكويت اضطلعت بواجبها الإنساني تجاه الدول الشقيقة والصديقة سواء كان على المستوى الثنائي أو عن طريق الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، فأخذت على عاتقها مساعدة الدول والشعوب التي تعاني جراء الكوارث الطبيعية أو غيرها تخفيفاً عنها ولمساعدتها في مواجهة آثار تلك الكوارث، وفاقت نسبة ما قدمته الكويت من مساعدات أكثر من 1.3% من إجمالي الناتج المحلي متجاوزة بذلك النسب المقررة دولياً”.

وقال الشيخ خالد الصباح: ” إننا نتطلع إلى انعقاد أول مؤتمر قمة عالمي إنساني في تركيا عام 2016 بما يحمله من قيم إنسانية سامية تهدف إلى العمل على الحد من أوجه الضعف ومعالجة المخاطر وتمكين المجتمعات المتضررة من العمل بشكل أفضل في عملية البحث عن الإبتكارات”

وأكد د. محمد عبد العزيز العلوش نائب رئيس مجلس إدارة جمعية العون المباشر في كلمته التي ألقاها في حفل افتتاح المؤتمر نيابة عن رئيس مجلس إدارة جمعية العون المباشر د. عبد الرحمن صالح المحيلان أكد على: “أننا نحرص على فتح فرص التعاون للتنسيق مع الجهات الفاعلة في العمل الخيري في إقامة مشاريع التدخل العاجل كلما دعت المصلحة لذلك من منطلق قناعاتنا بأن حجم التحديات أكبر من أن يستطيع أحد مواجهته بمفرده”.

واشار العلوش إلى أمله في “أن يكون هذا المؤتمر إضافة نوعية للمؤتمرات السابقة،..وأن تكون التوصيات والمقترحات بحجم التحديات التي نواجهها كعاملين في مجال العمل الإنساني وما تواجهه الشعوب في مختلف مناطق الصراع والنزاعات”.

وأضاف العلوش: ” ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نتذكر رواد العمل الخيري الذين تركوا بصمات واضحة كالدكتور عبد الرحمن السميط – رحمه الله – رائد العمل الخيري في قارة أفريقيا ، والعم يوسف الحجي مؤسس ورئيس الهيئة الخيرية السابق الذي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن عليه بالصحة والعافية”.

ومن جانبها قالت البارونة “فاليري أموس” وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسقة الإغاثة في حالات الطوارئ في كلمتها في حفل الافتتاح: ” نجتمع في هذا المؤتمر كل عام لنتبادل الخبرات ونعمل معا للتغلب على التحديات التي نواجهها، وتبدو ثمار هذا التعاون واضحة للجميع وهي تحدث بالفعل فرقا حقيقياً في العمل الإنساني على أرض الواقع”.

جدول أعمال هام وفعاليات مختلفة:

بحث المؤتمر على مدار ثلاثة أيام متتالية على جدول أعماله موضوعاً رئيسياً هو: “دور الشراكات والتنسيق في الأزمات المعقدة والتدخل المبكر وتمكين المجتمع المحلي”، من خلال عرض ومناقشة تجارب التنسيق والشراكة لبعض المنظمات الانسانية في معالجة الأزمات الإنسانية الراهنة وكيفية الاستفادة من تلك التجارب وتطويرها وتعميمها على مختلف المنظمات الإنسانية.

كما ناقش المؤتمر عدة قضاياً عاجلة وملحة كان أهمها الوضع الإنساني في قطاع غزة، و الأوضاع الإنسانية في جنوب السودان، والتحديات الإنسانية في العراق، ومشكلة اللاجئين في أفريقيا الوسطى، والتحديات الإنسانية جراء وباء “إيبولا”، كما تشكلت خلال المؤتمر مجموعات عمل من المنظمات المشاركة لبحث عدد من الموضوعات المتعلقة بالعمل الإنساني كان أهمها: تحسين الكفاءات التشغيلية، وتطوير ادارة المساعدات عن بعد، وأوجه الشراكة بين منظمات الأمم والمنظمات الغير حكومية، وحماية العاملين في المجال الإنساني من المخاطر التي قد تهدد عملهم وحياتهم.

الختام بتوصيات ونقاط عمل فعالة:

أسفر المؤتمر عن العديد من التوصيات الهامة التي تساعد على تطوير وتحسين أداء المنظمات الإنسانية وتفعيل التنسيق والمشاركة فيما بينهم من أجل عمل إنساني أفضل، وكان أهم تلك التوصيات:

  • تنظيم ورشة عمل خلال ثلاثة شهور لمتابعة تنفيذ ما تم دراسته خلال المؤتمر.
  • إعداد دليل للعمل الإنساني خلال فترة زمنية لا تتجاوز 9 أشهر تُشرح من خلاله آليات العمل الإنساني وتُعرض أهم قصص النجاح والإخفاق.
  • تفعيل البوابة الإلكترونية “البوابة العربية للشئون والإنسانية” وعرض التجارب الناجحة من خلالها للاستفادة منها من قبل جميع العاملين في العمل الإنساني.
  • إعداد دليل للشراكة والتعاون يعرض من خلاله أهم نماذج الشراكة الفعالة التي تمت بين المنظمات الإنسانية.
  • عقد ورشتين عمل للتوفيق بين بعض المؤسسات لتنفيذ مشاريع ومهام إنسانية محددة.
  • إعطاء أولوية كبيرة لسبل حماية العاملين في المجال الإنساني من خلال التواصل مع إدارة الأمن والسلامة في الأمم المتحدة والالتزام بالحد الأدنى للمعايير الأمنية للعاملين في المناطق الخطر وأماكن النزاعات المسلحة، وتوفير معلومات الأمن والسلامة لهم والإعلان على التدريبات الخاصة بها على البوابة الإلكترونية.
  • إنشاء وتدريب فرق للدعم المعنوي للمتضررين في مناطق النزاعات.
  • تسويق الممارسات والتجارب الناجحة والتكنولوجيا الحديثة على بقية المنظمات الإنسانية.
  • عقد ورشة عمل في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة للاستفادة من مخرجات مؤتمر المانحين لقطاع غزة الذي عقد مؤخراً في مصر.
  • التنسيق مع منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والهلال الأحمر المصري والهيئة الهاشمية في الأردن لإيصال المساعدات الإنسانية لأهالي قطاع غزة.
  • تدريب وتوظيف الشباب في قطاع غزة من خلال المنظمات الإنسانية.
  • تعزيز الاستجابة الفورية وتعبئة الموارد وتدعيم التنسيق بين الجهات الفعالة في الميدان للحد من انتشار وباء “إيبولا”
  • دراسة فتاوى دينية خاصة بممارسات دفن الموتى المصابين بالمرض للحد من انتشاره.
  • تضافر جهود المنظمات الإنسانية في العالم العربي والإسلامي في جنوب السودان والإهتمام الإعلامي بتعريف الناس بالوضع الإنساني هناك، ومساعدة اللاجئين في الولايات المجاورة ودعم المنظمات المحلية.
  • التعامل مع المنظمات المحلية في العراق لإيصال المساعدات اللاجئين العراقيين في المناطق التي تسيطر عليها المليشيات المسلحة.

تصريحات على هامش المؤتمر:

  • لقاء مع المفوض الاقليمي للجنة الدولية للصليب الاحمر “جيرارد بتريجنت”:

    في تصريح خاص للعون المباشر عبر المفوض الاقليمي للجنة الدولية للصليب الاحمر “جيرارد بيتريينت” عن سعادته للمشاركة في هذا اللقاء السنوي الهام الذي قال عنه: “أنه يمثل بالنسبة لنا في مؤسسة الصليب الأحمر مناسبة هامة للالتقاء بشركاء العمل الإنساني حول العالم، وأننا نشكر دولة الكويت على استضافتها لهذا المؤتمر وأوجه الشكر بشكل خاص إلى جمعية العون المباشر والهيئة الخيرية الاسلامية العالمية ومكتب الأمم المتحدة للشئون الإنسانية “أوتشا” على رعايتهم لهذا المؤتمر”
    وأضاف “جيرارد بيتريينت” : “سوف نبحث خلال هذا الدورة من المؤتمر سبل التعاون المشترك والشراكة الفاعلة بين منظمة الصليب الأحمر والهلال الأحمر ومختلف المنظمات الانسانية المشاركة في المؤتمر للوصول لأفضل آليات الشراكة والتعاون التي تمكننا من تنفيذ أفعال حقيقية على الأرض يستفيد منها ضحايا العنف والحروب والمجاعات والأزمات المعقدة حول العالم كي نستطيع تقديم كافة أشكال المساعدات والعون والإغاثة الضرورية لهم”.

  • لقاء مع رئيس مكتب منظمة الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية في منطقة الخليج العربي (أوتشا) سعيد حرسي دور دولة الكويت:

    أشار سعيد حرسي إلى أنه ومن خلال عمله في مناطق مختلفة من العالم وفي أفريقيا بشكل خاص فإنه يري أن عمل جمعية العون المباشر يتسم بتلبية الاحتياجات الحقيقية للشعوب المتضررة، وأضاف حرسي : ” من خلال احتكاكي الميداني مع جمعية العون المباشر لاحظت أنها تتميز بالربط بين التدخل في حالات الطواريء ومشاريع التطوير المستمرة”.

    وحول المشاريع المشتركة التي تجمع بين “أوتشا” وجمعية العون المباشر صرح سعيد حرسي بأنه : “يجمعنا مع العون المباشر في هذه الفترة عمل مشترك وتعاون في مجالات كثيرة في منطقة الخليج وزملاؤنا في الأمم المتحدة يتعاونون مع العون المباشر في مناطق أخرى في أفريقيا، ففي منطقة الخليج بشكل خاص نعمل مع العون المباشر في مجال رفع الكفاءات، وأشير هنا إلى الدور الكبير للعون في تنظيم هذا المؤتمر واختيار مواضيعه والمساهمة في رفع قدرات المشاركين فيه، كما نتعاون مع العون المباشر كذلك في مجال تبادل المعلومات لما تتميز به الجمعية من وجود شبكة معلومات كبيرة وتواجد كبير في مناطق مختلفة في أفريقيا ولهذا فإن معلومات دائمة حية وميدانية، كما نعمل حالياً على تطوير سياسات البرمجة والوصول أفضل السبل لأداء العمل”.

    وأضاف حرسي: “العون المباشر شركاء صادقون وصريحون مع الجميع وخاصة مع مؤسسات الأمم المتحدة وجادون في التنسيق معنا في مختلف المجالات”.

  • جزء من لقاء مطول مع مدير المركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد) د. خالد السريحي حول العمل الخيري وسبل تطويره وتقييمه لتجربة العون المباشر في أفريقيا:
    أثنى د. خالد السريحي مدير المركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد) على جهود العون في مجال العمل الإنساني وقال: ” لا شك أن شيخنا ومعلمنا وقدوتنا في العمل الخيري د. عبد الرحمن السميط – رحمه الله – قد قام بأعمال جليلة جداً نسأل الله – عز وجل – أن تكون في ميزان حسناته، ولا شك كذلك أنه قد ربى جيلا ممن يستكملون من بعده الدور المتميز الذي بدأ –رحمه الله – في أفريقيا”.

    وأضاف السريحي “من خلال متابعتي للتقارير الصادرة عن أعمال العون المباشر فإنها تسير بطريقة مؤسسية جيدة وقد قطعت في سبيل التطوير والتميز شوطاً كبيراً وأتمنى أن تستمر في طريق الأخذ بالمعايير العالمية في العمل الإنساني حتى تتبوأ مكانتها التي تليق بها كمؤسسة عالمية فريدة من نوعها في العالم الإسلامي”
    وقال: ” العون المباشر تتميز بالتدخل السريع والمباشر من خلال عملها الميداني في كافة المناطق المتضررة وتقدم يد المساعدة للمسلمين في عديد من الدول الأفريقية ونسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياهم إلى كل خير”.

    وحول رؤيته المستقبيلة للعمل الخيري في العالم الإسلامي وجه د. خالد السريحي إلى ضرورة العناية بالبناء المعرفي قبل البناء المهاري للموارد البشرية للجمعيات الخيرية، وأن يكون هناك في كل مؤسسة خيرية مركز معلومات ودراسات يساعد على تطوير أعمالها بشكل عملي، وقال “أنصح المنظمات الإنسانية باستقطاب الشباب للعمل في مجال العمل الخيري لأنه سيقع على عاتقهم مستقبلا وضع الحلول للمشكلات القائمة الآن”.